Friday, 8 March 2013

رائحة البابايا

"لان انا مضمنش اهلي" كانت هذه هي الحجة التي تقولتها مروة الي لما سألتها عن سبب استكمال حياتنا معا.
" طيب هما اهلك عايزين ايه " هكذا رددت
" انا مش عارفه هما عايزين ايه مني ، اي حد هما اللي يوافقوا عليه اللي علي مزاجهم "
وقعت كلمات هذذه الجملة علي اذني لاحس بالانزعاج و كأن كل شيء في الحياة كان ينذرني بهذا ، لما تحولت الالوان الي الاصفر.
" طيب و انتي هتستسلمي بالسهولة دي ، دي حياتِك انتِ "
" انا مقدرش اعمل حاجه الا لما يكونوا موافقين عليها "
عندئذ اختفت مروة بلونها الرمادي من امام عيني و تعالت اصوات مزعجة حولي فصرت اسمع كل شيء ، صوت المترو المار بجانبنا صوت المطارق لعمال بمبني مجاور و صافرة طويلة مزعجة ، اري شفتيها تتحرك لكن لا اسمع منها شيء.
الان امشي كالموتي الاحياء لا اميز الالوان و الروائح ، فالحياة االان ذات رائحة واحدة رائحة المستشفي المزعج ، هذا الخليط الغريب من الفورمالين ممزوجاً بتأوهات بشرية و دموع.
كان يوم عادي في اروقة المستشفي عندما رأيتها تعبر الشارع لتجلس في المقهي الذي اعتدنا الجلوس فيه فجريت لالحق بها ، كم اشتاق لشم رائحة الباشوون فروت المنبعث منها ، عندما وصلت الي باب المقهي بدات في الجلوس في مكاننا المعتاد الطاولة المستترة وراء العمود الاوسط من المقهي ، عندما دخلت و ظهرت الطاولة كاملة من هذا الجلس هناك ، هذا ليس انا ، تسرت مكاني ، بهذه السرعه تم نسياني ، أهذا هو الشخص المطابق للمواصفات الحكومية ؟
تفكرت قليلا لما هذا الحزن ، هل تماديت في الحزن ، و غرقت في بحره ، صارت رائحة الملح تملأ صدري و تخضب طعم فمي بالدم الان.
في المساء قررت ان انقذ نفسي من الغرق ، انفردت بنفسي في بقعتي الهادئة مستند علي شجرة الكفور ، مغلق عيني مستمع لهمسات الهواء بين ورقيات شجر الكافورمتلفح بالليل ، عندذ أتت رائحة البابايا فتحتت عيني لارها بشعرها البني الطويل الذي يبعث علي الراحة.
" اميرة ازيك يا شيخة ، اقعي احكيلك "

No comments:

Post a Comment