Monday, 26 August 2013

دفوف

تري الباب الذهبي الذي يفتح علي مصراعيه عند دخول حضرتها. تجلس في أخر الطرقة الطويلة. تستند بظهرها علي حائط قد يكون عمره مئات السنين. تضع كفيها علي الأرض المتربة. تفاجئها نوبة الحساسية فتكح و ينقطع نفسها من التراب العالق في المكان. يتحول ريقها إلي مخاط. لا تقدر علي البلع. جف فمها تماما, تمد أصبعها السبابة و تقشر شفتها السفلي, تسيل دما, خيط رفيع جدا يصل إلي ذقنها,
تتأوه عندما أطبق علي شفتها السفلي بأسنانه, تنظر إلي عينيه. كأنها تنظر إلي صورتها المنعكسة في البحر. في أول الشط, تقف حضرتها ممسكة بطائر ذو ريش برتقالي كثيف.
تفكر أن تأخذ بضعة خطوات نحو الباب. تحاول أن ترفع جسدها بأن تستند بكفيها علي الأرض. يفاجأها ظل ممسك بمخدة صفراء و هو يحاول أن يضعها علي وجهها. تصرخ فزعة, تري الطرقة أمامها تضيق و تلتوي, لم تعد تري نهاية الطرقة, ترفع كفها في وجه الظل, تشيح بيدها, فيختفي كأنه دخان.
تضيق السبل, تحيط رقبته بذراعها, تطوقه و تشده إلي صدرها بقوة. لا يحتمل. يذهب بعيدا. ثم يعود من الخلف يقبل رقبتها. يتناثر ريش الطائر من حولهما.
تفرد ظهرها علي الأرض, تفتح أرجلها, تشد الفستان الذي ترتديه, تشعر بالهواء يتخلخل بين خلايا جسدها المنهكة, تفرد ذراعيها. السقف, ملئ بنقوش ملونة. مثلثات متقابلة, تقاطعها دوائر مصمطة من اللون الأسود. تتهاوي النقوش, نقش وراء الأخر, تغمض عينيها بشدة. صوت إنهيار, تعدل رأسها 
قليلا و تنظر إلي مكان الصوت, لا تري شيئا. فقط تحول الباب من اللون الذهبي إلي الفضي. يضع الطائر رأسه عند قدميها, سبات.

October 15, 2012

No comments:

Post a Comment